كَكُلِ يومِ مَضى .. ياإِلهي كَيفَ نسيت ..
الأيامُ بالنسبةِ لنا كُلها متشابهه ..
يَبدُو أَنهُ يوم الجُمَعَةِ فقط المُختلِف عَنْ
بَاقي أيام الاسبُوع ..
نعَرفُ ذاكَ اليومَ جيداً .. كَيفَ لا ..
ونَحنُ لا نعرفُ الطعام الجيّد إلافيه ..
لم ينسْ أبي صَالِح أنْ يحضرَ لنا الطَعام في كُل جُمعة ..
ليكسب أَجر أيتَام فُقرَاء ..
كَالعَادهـ فِي تَمامِ العاشِرة مساءً ..
وصَلتُ البيَت الذْي نسكُنهُ أنا و اِثنَان مِنْ إخَوتِي الصِغَار..
لا جَديد اليَوم .. // ..
بَقَايَا طَعام بالكادِ تسُّد رَمق طِفَليِن جوعَى وأُختهُما الكُبَرَى ..
عَلى صُرَاخ سعيد دخَلت : مَنَال .. أنَا جائع .. جَائعٌ جِداً ..
" ههه .. لَقد مَللتُ سَماعَ هذِه العِبَاراتِ مِن سَعيِد ..
نَعمَ إنهُ سَعيِد الذي اسمتهُ والدتِي ( رحمها الله) أَملاً فِي أَنْ يَكُون لهُ مِن إسمهِ نَصِيب ولا أظُنه كذلكـ "
بَينمَا يَجلسُ حَمد فِي رُكنِ الغُرفةِ التي هــِي كُل بَيتُنا ..
يَبَحثُ فِي الكيسِ الذي أتيتُ بهِ عن بَقَايَا طَعَامُ يُؤكَل .. // ..
أَو ربَمَا يَضطَــرَ هُو أَنْ يأكُله .. // ..
مُناسباتُ الجيرَان اعتقِدُ أَنْ فَرَحَنا بِـها يَفُوق فَرحَهُم ,
فسَلةُ المُهَملات مليئةُ ذَلكَ اليَوم بِبَقَايَا أَنواعِ الطعَام .. // ..
نأكُلهُ ونحنُ سُعداء ..
سَعيد : مَنَـــال .. منَال ..
" ماذا تُريــد ؟؟ "
" كَم بقِي عَلى الجُمعة .. ؟؟!"
" يَومَان فقط .. قَليلةٌ جِداً "
سَعيد بتذمُر : لا .. ليَست قلِيلة .. !!
واتَجه إِلى حَيثُ يجلسُ حَمد ..
لِتبدأ مُشاجرةِ جديدة حَولَ قطعةٌ تَستحقُ الأكلَ ..
أَماَ أَنا فَعُدتُ بِذاكراتِي إلى البِداية ..
" يَومَ أنْ أجبرت جدتِي أَبي المُدعِي كذلكـ ..
ولا أعلم أيُ أبِِِ هذا الذي لم نرْهـ مُنذُ ثَلاث سَنوات .. أو تَزيد ..//..
أَجبرتُه الجدهـ على الزَواجِ مِن أُمي رحمهَا الله .. // ..
والتي أجَبرتها الظُروف مِن الجانبِ الآخــر على المُوافقةِ علية ..// ..
لم تمضْ فتَرة طويَلة عَلى زواجهما لينفصلانِ .. // ..
عَاد والدِي إِلى العَاصِمَة ..
وتَركنا لنَعِيشَ مَع أُمي الحَبيبة
حَياة صَعبة وأيَامٌ عصيبه فِي هذِه القَرية ..// ..
رحمَ اللهُ أُمي كَانتْ تخرجُ مِنْ بَعد صَلاة العَصِر ..
تَدُور أنحَاء القَرية باحثةً لنا عِن طَعامِ ..
كَم عَانت مِنْ أجلنــا كثِيراً ثُم رحَلت إثَر مرضِ مُفاجِئ ..//..
اعتقدُ أنَها كانت ستُصابُ
بما هُو أشَدُ ألماً ولكنَهُ لُطفُ البَاري بِها لتَمُوت بينَ أيديِنا ..
رَحِمكِ الله يا أُمي .. //..
يَبَدُو أَنْ القَصَةَ لم تنتهي بَعد .
لَقد اسَتلمتُ زِمامَ هذِه المِهنه ..
نَعم .. إنَها المهنة الـ " شَرِيفه " .. // .. لا أعتقدْ هَذا ..
لكِن الأيام دُول ..
والدُنيا لا تلبِثْ عَلى وتِيرةِ واحدة ..
مِنْ أجَلِ هذا سأصَبِر لأصِــل بأخَوّي إِلى العَليا ..//..
وحدنــا ..//..
نَعم وَحَدنا .. لا رفيقَ لنا عَلى الدربِ سواه ..
تَوكُلنُا على الله ..
ونعمَ بالله ..
قَطعَ علي حَبل أَفكَاري صَوتُ سَعيد الطُفولي ومِنْ جَديد
" منَالَ .. مَنَال .. "
بإبتَسامةِِ أجبت: أهلاً سَعيد .. هَل مِن جَديد ؟؟
بَادرَني الإبتِسامة :
" هل عَلمتِ ؟؟
سأكَبرُ قَريباً وسَيكُونْ يَوُم الجُمعة لَنَا كَكُل يوم بإذنِ الله "
.. // ..
تمت بنزف جروح ..